الشيخ الأنصاري

141

مطارح الأنظار ( ط . ج )

واحد منهم بالآخر - وبين ما لم يكن كذلك ، بل كان الاشتباه لأجل حصول عنوان المخصّص في المشكوك . فعلى الأوّل : نقول بعدم تحكيم العامّ ، لما مرّ من أنّ الحكم بدخوله في أحد العنوانين خاصّة ترجيح بلا مرجّح . وعلى الثاني : نقول بتحكيم العامّ في مورد الاشتباه ، نظرا إلى وجوب الأخذ بالعامّ مهما أمكن ، فما لم يعلم خروج فرد من العامّ يجب الأخذ به ، لعدم وصول المعارض إلينا من جانب المولى كما جرى عليه ديدن العقلاء في مقام امتثال الأوامر المتعلّقة بهم ، كما هو ظاهر . أقول : لا إشكال على الأوّل كما هو المفروض . وأمّا على الثاني ، فما ذكر في وجه التحكيم فإنّما يناسب فيما لو كان المراد من المخصّص مجملا . وأمّا إذا كان عنوان المخصّص معلوم المراد فلا وجه للفرق بين الموردين بوجه ، لاتّحاد ما هو المناط بينهما . ودعوى جريان ديدن العقلاء على تحكيم العامّ في مثل ما نحن فيه ممنوعة جدّا ، ألا ترى أنّهم يتوقّفون في مائع لم يعلم كونه خلّا أو خمرا ولا يستندون فيه إلى عموم التحليل والتحريم ؟ والوجه في ذلك هو ما نبّهنا عليه : من أنّ الشكّ في المقام ممّا لا يزول بالأخذ بالعموم ، فإنّ الأصول اللفظيّة تارة يقصد بها إثبات الوضع والمفروض في المقام عدم الشكّ فيه في أحد من العنوانين ، وتارة يقصد بها إثبات المراد من اللفظ وهو أيضا معلوم فيهما . وتوضيح المقام : أنّ ملخّص ما يمكن أن يقال في الفرق بين الصورتين : هو أنّ الشك في دخول زيد في عنوان الخاصّ على الأوّل لا يستلزم الشكّ في تخصيص العامّ زيادة على ما علم تخصيصه ، لأنّ دخول زيد تحته يوجب خروج فرد آخر منه ، لانحصار أفراده في عشرة مثلا . بخلاف الشكّ فيه على الثاني ، فإنّه يشكّ في أنّ زيدا هل خصّص من العامّ أو لا ؟ بعد العلم بتخصيصه بالنسبة إلى عمرو وأصالة عدم التخصيص في الأقلّ معارضة بمثلها كما في الشبهة المحصورة . وعلى الثاني فلا معارض لها ، لكونه من قبيل الشبهة البدويّة .